You are here:الصفحة الرئيسية » أخبار RegisterLogin
beiteddine

الطائف والدوحة معاً في مواجهة القرار الظني
29 تموز, 2010

كتبت صحيفة "الوطن" السورية الوصول الجماعي للرئيس بشار الأسد والملك عبد اللـه بن عبد العزيز والأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى بيروت يوم الجمعة يحمل، في أحد أكثر معانيه دلالة، ذلك الطابع الوقائي الآيل إلى محاولة منع وقوع أزمة مفتوحة في لبنان كفيلة بأن تضع مصيره مرة جديدة في المجهول، وذلك إثر توافر المعطيات والمعلومات الدالة على أن الإعداد الدولي والإقليمي والعربي لهذه الأزمة قد وصل إلى خواتيمه.


ولا ينتج هذا المعنى فقط من المستوى العالي للتدخل السياسي المباشر في «الأزمة» معالجة لها وتسوية لندباتها، بل أيضاً بدرجة فائقة الأهمية من ذلك الطيف التاريخي الخاص الذي يرتكز وجود الصيغة اللبنانية الراهنة عليه، وهو تحديداً اتفاق الطائف عام 1989، ومن ثم تسوية الدوحة عام 2008.

لا شك في أن اتفاق الطائف مشوب بعيوب منهجية واضحة، كان لها ارتدادات على بنية مشروع الدولة في لبنان، ولكنه كان السبيل الوحيد الذي وضع حداً لدورة العنف الأهلي، وأتاح الفرصة مرة جديدة لإعادة ترميم مؤسسات الدولة. على أن أحد أهم نتائجه الإستراتيجية تبدو في توفيره البيئة السياسية (المحلية والعربية والسعودية أولاً وخصوصاً واستتباعاً الدولية) المناسبة والمتوافقة مع نمو قدرات المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى الوقت الذي استطاعت فيه إنجاز تحرير الأراضي المحتلة دون قيد أو شرط أو مباحثات سياسية، في ذلك سابقة من طراز تاريخي، في إطار الصراع مع إسرائيل.

كانت سوريا مسؤولة عن هذه البيئة السياسية وخريطتها ومكوناتها ودعم أسسها وتمتين قواعدها، وفي بعض المحطات يمكن ملاحظة حضور الدولة اللبنانية ودورها الرئيس في هذا الحقل، ولعل الدور الذي كان يلعبه رفيق الحريري شخصياً، ليس فقط في الوصول إلى تفاهم نيسان عام 1996، بل في مجمل العملية السياسية يشير في أحد أوجهه إلى ذلك الحضور الجديد لدولة «الطائف» في إطار الترتيبات السياسية الموازية لعمليات المقاومة العسكرية ما جعلها في وقت من الأوقات جملة موحدة ومتناغمة.

جاء اغتيال الحريري في 14 شباط 2005، ليشمل في أحد معانيه إخلالاً بهذه الجملة وبعثرة لقواها وإضعافاً لحضور الدولة فيها، وفي حين رسّخ موقف رئيس الجمهورية اميل لحود بوقوفه إلى جانب المقاومة، تقليداً مميزاً لموقع رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الخلل الناتج عن اغتيال الحريري أصاب موقع رئاسة الحكومة الذي تم اختطافه بعيداً وإلى الموقع المضاد للذي كان يشغله الحريري طوال وجوده فيها، إلى الوقت الذي أصبح فيه رئيس الحكومة مع الأغلبية الحاكمة في موقع من يؤدي دوراً موازياً «محلياً» للدور الأميركي الإسرائيلي وخصوصاً في إطار محاولة حصار المقاومة والتضييق عليها وصولاً إلى إنهاء حالتها وحضورها العسكري والسياسي والمجتمعي.

جاءت عملية السابع من أيار عام 2008، التي قامت بها المقاومة إثر إصدار الحكومة قرارات خاصة بوضع يدها على بنية الاتصالات الخاصة بالمقاومة، كعمل جراحي دقيق أدى لاحقاً لاستئصال أحد «الأورام السياسية» الذي كان يمكن أن يتحول إلى سرطان مستشرٍ في الجسد اللبناني.

أوصلت عملية السابع من أيار إلى تسوية الدوحة التي في أحد أوجهها أعادت «الموالاة» من موقع الهزيمة، ولكن لتخضعها مرة جديدة لشروط الطائف ودون أن تتمكن من إعادتها إلى بيئته السياسية وذلك لأسباب إقليمية ودولية.

الآن، ومع الهجوم المحتمل لـ«القرار الظني» للمحكمة الدولية على حزب اللـه والمقاومة، يبدو الحضور الرئاسي والملكي والأميري لسوريا والسعودية وقطر وكأنه استجماع وضم لاتفاق الطائف وتسوية الدوحة معاً، وهي عملية لا يمكن أن تفضي إلا إلى معنى واحد وهو إعادة التوازن بين الدولة اللبنانية والمقاومة بما يعيدها جملة سياسية واحدة.

 وإذا ما نجحت هذه العملية، فإن حفرة سان جورج تكون قد ردمت تماماً، وإلاّ فإن القرار الظني سيتمكن من ضرب الطائف والدوحة معاً وإعادة لبنان إلى مرّبع حفرة سان جورج.. ذات القرار الإسرائيلي.

 

 

 

|
Arab Aswaq
جميع الحقوق محفوظة Terms Of UsePrivacy Statement